كرة السلة العالمية

رسالة الى الحلبي: أعد الروح الى المنتخب عبر مدرب لبناني!

مُنيَ المنتخب اللبناني لكرة السلة بخسارتَين قاسيتَين في النافذة ما قبل الأخيرة من تصفيات أسيا المؤهلة لكأس العالم في الصين 2019، وجاءت الأولى أمام كوريا الجنوبية بنتيجة 84-71 فيما الثانية أمام الصين بنتيجة 72-52.

الجدير ذكره أن الجهاز الفني وعلى رأسهم المدرب سلوبودان سوبوتيتش، وضع اللّوم على لاعب نادي الرياضي بيروت أمير سعود معتبرًا أنه افتعل مشاكل مع رفاقه وقام بإدخال أجواء من السلبية في غرفة الملابس مما أدى لتراجع مستوى اللاعبين والخسارة. وأضاف بأن لاعبين عدّة سيتحملون مسؤوليتهم، رافضًا أن يضع المسؤولية على نفسه.

من هذا المنطلق، نرد على المدرب سوبوتيتش برسالة نتمنى أن تلقى جوابًا من رئيس الإتحاد اللبناني لكرة السلة أكرم الحلبي، وهو أب هذه اللّعبة ولربما الرئيس الوحيد الذي أتى الى هذا الإتحاد بخطّة إعادة أمجاد الراحل أنطوان شويري، ولكن مع المنتخب اللّبناني:

يا أب هذه اللّعبة، لا يُخفَى على أحد بأن سلوبودان سوبوتيتش لم يكن على وفاق مع العديد من اللاعبين أيام تدريبه نادي الرياضي بيروت، والجميع يعلم أنه كان سبب رحيل فادي الخطيب من الرياضي، وقبله أحمد إبراهيم. وتقنيًا، فالجميع يعلم أن بعد رحيل سوبوتيتش من الرياضي، واستلام أحمد فران مهام التدريب في القلعة الصفراء، انقلبت غرفة الملابس رأسًا على عقب، وعاد نادي الرياضي في ذلك الموسم لتحقيق الإنتصارات بشكلٍ متتالي، لتصل القلعة الى الخواتيم التي تمنتها وهي تحقيق لقب بطولة لبنان، ليكون أحمد فران أصغر مدرب لبناني يُحقق لقب البطولة بتاريخ اللّعبة في لبنان. ولا تنتهي الأمور هنا، بل إن من حقّق اللّقب الثاني بتاريخ نادي الرياضي بيروت في كأس أسيا للأندية، كان المدرب فران وفي مباراة نهائية بنتيجة 88-59 أمام الفريق الصيني شاينا كاشغار، في حين أن سوبوتيتش خسر اللّقب عام 2016 في المباراة النهائية أمام الفريق نفسه بنتيجة 96-88.

يا أب هذه اللّعبة، إن كان أمير سعود هو من يُدخل الأجواء السلبية الى غرف الملابس، فهل تدري أنه خامس أفضل مُسجّل في التصفيات بمعدّل 17.3 نقاط في المباراة الواحدة وأن استبعاده من المنتخب يضر ولا يُفيد؟ وهل تعلم أنه في الترتيب العام يقع خلف الكوري “ريكاردو راتليف”، والأردني “دار تاكر”، والعراقي “ديماريو مايفيلد” والنيوزيلندي “كوري ويبستير”؟ أي أنه العربي الوحيد في قائمة أفضل 5 مسجلين في التصفيات (باعتبار أن تاكر ومايفيلد يُعتبران مجنسين لبلدهما). واسمح لي أن أضيف أن ثاني أفضل مسجل لبناني هو أحمد إبراهيم في المركز الحادي عشر في التصفيات، ممّا يعني أن الإتهامات تُوجّه لأفضل لاعبَين في المنتخب من الناحية “التسجيلية”، والفرق واضح في عدد النقاط المُسجّلة بين المباريات أجمع والمباراة مع الصين الأخيرة والتي شهدت قرار عدم إشراك سعود في اللّقاء (52 نقطة – أقل مباراة يُسجل فيها لبنان في التصفيات، وأدنى من معدل التسجيل قبل هذه المباراة بـ31 نقطة).

يا أب هذه اللّعبة، لقد كان باتريك سابا يقوم بعملٍ جبّار مع المنتخب، وبدل أن نُقدّم له عرض يجعله يستقيل من مهامه في نادي بيروت والتفرّغ للمنتخب، قتلنا الحُلم بمدربٍ لديه “مشاكل” سابقة مع عدد كبير من اللّاعبين، وجعلناهم يجلسون على طاولة تشبه “موقدة النار”، دون أن نُداوي الجروح السابقة، فكيفَ تطلب من اللاعبين أن ينصاعوا لأوامر شخصٍ ليس لديهم علاقة طيّبة معه وليس لديهم ثقة به وبخطته. فعودوا الى الواقع، نحن في لبنان، وهذا هو طبعنا جميعًا، لا يمكننا العمل مع شخصٍ لا نحبّه ولا نثق به، ولا يُمكننا مقارنة المنتخب اللبناني بمنتخبات أوروبية لأن وضع كرة السلة هنا مُختلف تمامًا عن أوروبا، والوضع الإقتصادي والمادي مختلف، وخطورة الوقوع في إصابة والحؤول دون الحصول على المستحقات كاملة من أنديتنا أكبر بكثير من الخطورة في أوروبا.

يا أب هذه اللّعبة، إن سألت عن سبب فوز سوبوتيتش على الصين في لبنان، وخسارة بفارق 3 نقاط 63-60 أمام نيوزيلندا، فاسمح لنا أن نقول لكَ “باتريك سابا” ونُضيف “جاد مبارك”.

للأسف يا أب هذه الّلعبة، هل شاهدتَ كيف كان منتخبنا تائهًا أمام كوريا الجنوبية، لا يدري من اللاعب الذي عليه إيقافه، ولا كيفية إيقاف الماكينات الكورية التي اجتاحتنا؟ دعنا نُعيد سيناريو ما حصل: المنتخب متقدّم بداية الربع الثالث بنتيجة 35-27 واللبنانيين في لبنان مطمأنين يظنون أن اللّقاء حُسم قبل أوانه. بدأ الربع، وفي 4 دقائق، أضاع المنتخب اللّبناني فرصة تسجيل 16 نقطة (6 من علي حيدر، 3 من علي مزهر و7 من أحمد إبراهيم) فهل أمير سعود من خارج الملعب جعلهم بسلبيته يُضيّعون هذه الفرص؟ والسيناريو لم ينتهي، فاسأل أي مدرب لبناني أو في العالم أجمع، وضع نفسك للحظة مكان سوبوتيتش؛ لاعبي فريقك لا يُسجّلون سوى نقطتَين من القائد جان عبد النور، فيما كوريا تُسجّل 11 نقطة، فماذا تفعل؟ الجواب: “تطلب وقت مستقطع قبل تسجيل الـ11 نقطة في سلّتك”. لكن لا، سوبوتيتش أكمل اللّقاء، وما باله في فوز المنتخب اللّبناني الذي ليس بلده في الأساس، وطلب الوقت المستقطع بعد نصف دقيقة عندما أصبحت النتيجة 42-39 لكوريا وباتت الأمور مُعقّدة. ماذا كان ينتظر سوبوتيتش خلال الدقائق الـ4 والنصف السابقة؟ أعجوبة من السماء تُعيد الحياة للاعبين؟ هل كان يظن أن ريكاردو راتليف سيقول لنفسه “لأوقف التسجيل في سلّة لبنان وأدع مدرب منتخب لبنان يفوز لكي لا يَضَعَ لوم الخسارة على غيره”؟ 

إسمح لنا يا رئيسنا، لقد أخطأتم وسوبوتيتش في حسابتكم، بدءًا بالإتيان بابنه مكان مبارك، فبدا لبنان دون خطّة دفاعية وكأن المنتخب لا يعلم خطّة لعب المنتخب الكوري، وكأنه لا يعلم حتّى أسماء اللاعبين الآخرين، وهذا الأمر يعني أموالا تُدفع لكشّاف لا يقوم بعمله مثلما كان يفعل مبارك الذي وبتحضيراته المُكثّفة، أربك النيوزيلنديين في عقر دارهم، وأربك الصينيين في مجمع نهاد نوفل، فيما ارتبكنا وارتبكت قلوبنا في الصين وفي كوريا، وبدا المنتخب اللبناني كفريق جامعات، لا بل أقل مستوى من ذلك.

نعم، ليتحمل الجميع مسؤوليته، لكن ابدأ مع المدرب، أعيد المدرب اللبناني، دعنا نفوز في شباط ونُعيد الحلم اللبناني لأننا اكتفينا. اكتفينا من أن يكون اللاعب اللبناني كبش محرقة اسمها المقارنة مع الأوروبيين والأميركيين. إننا في لبنان، هؤلاء أفضل لاعبين في لبنان “وآخرين يسحقون الفرصة أيضًا”، ولكن اكتفينا، بُتنا في السنوات السابقة نأتي بمدربين أجانب يُدمرون المنتخب وأحلامه، ليقوم المدرب اللبناني الذي يفهم عقلية اللاعب اللبناني بإنقاذ الوضع، لكن اليوم دورك يا رئيسنا، إنقذ أنت الوضع، أعيد مبارك الى المنتخب، وأعيد المدرب اللبناني أيًا كان، الى رأس الجهاز الفني، وإن كنت في حيرة من أمرك بالنسبة لعقد سوبوتيتش، دعه يكون مساعدًا مؤقتًا، لأن مشاكله السابقة مع اللاعبين تضرّ بالمنتخب عسى أن يرى الجميع هذا الأمر قبل أن يضيع الحلم اللّبناني في بيروت في شباط المقبل.

(إيلي عبود – فريق الموقع يومياتنا.كوم)

Comments

comments

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق