المستقبل: جعجع: الضرورات الاقتصادية تُحتّم التشكيل.. واللقاء مع فرنجية تحدّد “زمانه ومكانه”

3 min read
0
0

كتبت صحيفة “المستقبل” تقول: تحت سقف “معيار الوفاق الوطني” الوحيد الذي يعتمده في تشكيل الحكومة بعيداً عن كل معايير وجداول الجمع والطرح والقسمة الدخيلة على عملية التأليف والخارجة عن كل أصول دستورية وعرفية، جاءت دردشة رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري مع صحافيي “بيت الوسط” أمس لتؤكد بقاءه على تفاؤله بقرب ولادة التشكيلة الائتلافية المُرتقبة “خلال الأيام العشرة المقبلة” استناداً إلى استمرار مفاعيل أجواء لقائه الأخير مع رئيس الجمهورية ميشال عون.. وهو تفاؤل بدت معالمه الجامعة وقد انسحبت جلياً خلال الأيام القليلة الماضية على مواقف كل الأطراف الرئاسية والسياسية في البلد، بدءاً من الأجواء الإيجابية المتقاطعة بين زوار “بعبدا” و”عين التينة”، مروراً برسائل تسهيل التشكيل المتتابعة الصادرة عن “كليمنصو” و”معراب”، ووصولاً إلى تأكيد الرئيس المكلّف أمس أنّ الكل قدّم تنازلات بما في ذلك “التيار الوطني الحر”. 

إذاً، وبعدما أخذت موجة التفاؤل التي انطلقت مع إطلالة الحريري المتلفزة الأسبوع الفائت بالتمدّد على مختلف الجبهات، والتصريحات المستبشرة بتذليل العقد تمهيداً لولادة الحكومة بعد وضع الحريري لمساته التوافقية النهائية على تشكيلتها المرتقبة بالتفاهم مع رئيس الجمهورية ميشال عون إثر عودة الأخير من زيارته الخارجية إلى يريفان، توالى المدّ التفاؤلي في تجسيد نفسه تباعاً، بدايةً مع المواقف “المعبّرة جداً” التي اتخذها رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط في معرض تأكيده حتمية انضواء مختلف الأفرقاء تحت لواء التسوية والتنازلات المتبادلة في سبيل تسهيل التأليف بدافع مسارعة تصدي الحكومة العتيدة للتحديات الاقتصادية المحدقة بالبلد، وصولاً أمس إلى تسليم النائب طلال أرسلان بضرورة “التضحية من أجل التسهيل” محتكماً في ما يتعلق بالوزير الدرزي الثالث إلى تسمية رئيس الجمهورية بالتعاون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. 

أما على الساحة المسيحية، وبينما رُصد بين سطور بيان تكتل “لبنان القوي” أمس تسليماً بمعيار التفاؤل الجدّي الذي كان عبّر عنه الرئيس المكلّف إزاء قرب التشكيل، بخلاف الكلام “غير الإيجابي” عن تفاؤل “مفتعل” كان قد عبّر عنه رئيس التكتل الوزير جبران باسيل خلال مؤتمره الصحافي الأخير، برزت على الجبهة المقابلة دردشة لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أمس مع عدد من الصحافيين في معراب أكد فيها أنّ الضرورات الاقتصادية باتت تُحتّم تشكيل الحكومة “بأسرع وقت”، مع إشارته إلى أنّه حتى الساعة لم يتبلغ رسمياً بأي من العروض الأخيرة التي تم التداول بها إعلامياً حيال حصة “القوات” الوزارية لكي يبني على الشيء مقتضاه، وكشف أنّ تكتل “الجمهورية القوية” يقوم حالياً بإعداد خطة اقتصادية شاملة تمهيداً لإقرارها على طاولة التكتل إيماناً بأنّ الوضع الاقتصادي الراهن لم يعد يحتمل مزيداً من التسويف، والوضع في البلد عموماً لم يعد جائزاً استمراره بلا حكومة تتولى استنهاض الاقتصاد الوطني. 

“بيت الوسط”.. تفاؤل ورسائل
في الغضون، وبينما لا يزال عنصر التفاؤل هو الطاغي على أجواء “بيت الوسط” خلال الساعات الأخيرة غير أنّ هذه الأجواء لم تخلُ في الوقت عينه من رسائل حكومية واضحة، سواءً على لسان الرئيس المكلّف نفسه الذي لوّح بعدم قبوله التكليف مجدداً بتأليف الحكومة في حال دفعته التطورات إلى الاعتذار عن التشكيل، متمنياً في ما خصّ ربط تشكيل الحكومة العتيدة بدخول العقوبات على إيران حيّز التنفيذ الشهر المقبل أن “لا يفكر أحد على هذا النحو لأنّ لبنان ليس إيران وإيران ليست لبنان”، أو من خلال تشديد كتلة “المستقبل” النيابية عقب انعقادها برئاسة الحريري أمس على ضرورة تلمّس جميع الأفرقاء خطوات “الخروج من نفق التعطيل” عبر “خارطة الطريق المتكاملة” التي رسمها رئيس الحكومة المكلّف و”طيّ صفحة السباق على الحصص والحقائب والانطلاق نحو مرحلة جديدة من التعاون الوطني تضع في أولوياتها التصدي لمسلسل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية التي يعانيها لبنان”، وذلك في مقابل تأكيد الكتلة “التزامها أي قرار يمكن أن يتخذه الرئيس الحريري تجاه التعطيل المتعمّد لتأليف الحكومة والإصرار على إبقاء البلاد رهينة السباق على الحصص والمواقع”، وسط إبداء رفضها في هذا المجال “الاعتراف بأي أعراف جديدة يتطلع البعض لإسقاطها على تأليف الحكومات” على شاكلة ما تلا إطلالة الحريري المتلفزة “من ردود فعل وطرح للمعايير هي على قياس هذا أو ذاك، بشكل كان كفيلاً بتبديد أجواء التفاؤل والعودة إلى سياسات التخندق وراء متاريس الحصص والمعايير المضخمة”. 

لقاء جعجع – فرنجية
وبالعودة إلى دردشة “معراب”، فقد تطرق خلالها رئيس “القوات” إلى العلاقة مع “تيار المردة” التي أكد أنها بدأت منذ 4 سنوات واستكمالها اليوم يأتي في سياق منفصل عن الموقف من الوزير باسيل، موضحاً أنّ العلاقة مع “المردة” كانت غير طبيعية والعمل جارٍ راهناً لتحويلها إلى علاقة طبيعية تهدف إلى إنهاء رواسب الحرب الأهلية، مع محافظة كل من الجانبين على موافقه السياسية. 

وعن اللقاء المرتقب بينه وبين رئيس “المردة” النائب سليمان فرنجية، جزم جعجع بأنه سينعقد “قبل رأس السنة”، كاشفاً أنّ هذا اللقاء قد تحدّد “زمانه ومكانه” لكن لن يُصار إلى إعلانهما لأسباب أمنية. 

أما في ما يخص العلاقة مع النظام السوري، فانتقد جعجع الداعين إلى ترميم هذه العلاقة تحت ذرائع اقتصادية، وقال: “لسنا نحن من أقفل معبر نصيب لكي يُطلب منا إعادة فتحه، العلاقة الاقتصادية والتجارية بين البلدين قائمة لكننا نرفض اشتراط الانفتاح على نظام الأسد بحجج اقتصادية، فالعلاقة مع سوريا شيء والعلاقة مع النظام السوري شيء آخر ولا يجوز الربط بينهما”. 

Comments

comments

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

الأخبار: الحريري: واشنطن لن تعترف بحكومة بلا “القوات‎”!‎

كتبت صحيفة “الأخبار ” تقول : عادَت مُشاورات الحكومة إلى التعثر. أُحييت كل العق…