البناء: قمة بوتين وترامب في باريس تتحوّل لقاء تمهيدياً ‏لقمة واشنطن

3 min read
0
0

كتبت صحيفة “البناء ” تقول : لم تقدم التطورات السياسية الخارجية والداخلية للرئيس الأميركي دونالد ترامب ما يجعله يشعر بالقوة الكافية لعقد قمة ‏شاملة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما كان مقرراً للقاء الرئيسين في باريس في الذكرى المئوية للحرب العالمية ‏الأولى، كي يمدّد إقامته الباريسية ليوم إضافي لعقد القمة بعد انتهاء المراسم الفرنسية المزدحمة للاحتفال، التي تمنّى ‏الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون مشاركة الرئيسين فيها. فالانتخابات النصفية للكونغرس، لن تحمل فوزاً حاسماً للحزب ‏الجمهوري وربما تحمل مفاجآت غير سارة للرئيس ترامب، والعقوبات على إيران في أيامها الأولى مخيّبة للآمال الأميركية ‏ووعود الصفر النفطي التي أفرط في إطلاقها ترامب وأركان إدارته. والمأزق الناجم عن قضية تورط ولي العهد السعودي محمد بن ‏سلمان في قتل جمال الخاشقجي والطابع الدرامي للعملية وما أثارته من تداعيات يربك ترامب وإدارته، فتحوّل مشروع القمة ‏في باريس إلى لقاء تمهيدي للقمة التي سيوجّه الرئيس الأميركي للرئيس الروسي الدعوة لعقدها في واشنطن مطلع العام ‏المقبل‎. 
‎ 
الانتخابات التي تشغل الأميركيين والعالم معهم، ستشهد انتخاب كامل أعضاء مجلس النواب التي يبلغ عددها 435 مقعداً و35 ‏مقعداً من أعضاء مجلس الشيوخ الـ100 إضافة إلى 36 من حكام الولايات. وفيما يسيطر الحزب الجمهوري المساند لترامب ‏على أغلبية المقاعد في المجلسين، يتطلّع الديمقراطيون لزعزعة هذه الأغلبية، مستفيدين من مشاركة واسعة تشهدها ‏صناديق الاقتراع. ومن قلق يجتاح الوسط العرقي للملوّنين من أصول إسبانية وصينية وشرق أوسطية بسبب السياسات ‏العنصرية التي يستعدّ ترامب لتشريعها حول الهجرة ونيل الجنسية وفي ظل استقطاب حاد خلقته وسائل الإعلام الغاضبة من ‏أداء ترامب وسلوكه السياسي والشخصي، ونجاح هذا الاستقطاب بجعل الانتخابات بعيدة عن البرامج والشعارات الانتخابية، ‏حيث بدا بوضوح كما أشارت استطلاعات الراي أن محورها هو الانقسام بين مَن يريد أن يقول نعم أو لا للرئيس ترامب. وهي ‏نعم أو لا تجريبية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد عامين التي يستعدّ ترامب للترشّح خلالها لولاية ثانية‎. 
‎ 
وفيما استبعدت الاستطلاعات أن يستعيد الجمهوريون سيطرتهم على مجلسَي النواب والشيوخ، تشير بعض الاستطلاعات ‏إلى أن الديمقراطيين قد يحصلون على 23 مقعداً يحتاجونها للسيطرة على مجلس النواب، وكذلك نحو 15 مقعداً إضافياً، لكن ‏التوقعات أجمعت على صعوبة نجاح الديمقراطيين في الحصول على مقعدين يحتاجونهما للسيطرة على مجلس الشيوخ‎. 
‎ 
لبنانياً، بقي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في إجازته الباريسية، بينما تواصلت الحملة على حزب الله تحت ‏شعار تحميله مسؤولية عرقلة تشكيل الحكومة، وربطت موقف حزب الله بالاحتماء بوجه العقوبات الأميركية. وقد علقت مصادر ‏متابعة على ذلك بالقول إنه إذا كانت العقوبات قاسية على حزب الله إلى هذا الحدّ، فالمنطقي أن يسعى للاحتماء بالحكومة لا ‏بتعطيلها كما يتم اتهامه، مضيفة أن هذا المنطق يفسر سبب تجاهل رسائل حزب الله للمعنيين بتشكيل الحكومة بأنه إذا كان ‏غير معني بكيفية تقاسم المقاعد الوزارية بين الأطراف الأخرى، فإن تطبيق المعيار الواحد يجب أن يطال حلفاءه وإلا لن يقدّم أياً ‏من أسماء مرشحيه للحكومة‎. 
‎ 
وتساءلت المصادر عن مسؤولية حزب الله في العتمة التي خيّمت على المناطق اللبنانية بعد ظهر أمس، بقرار من أصحاب ‏المولدات الذين ظهر أنهم أقوى من الحكم وأقدر على التعطيل، بينما يعلم المسؤولون أن الكهرباء عند المواطنين أهم من ‏الحكومة‎. 
‎ 
وختمت المصادر بالقول، أليس لافتاً أن تطال حزب الله هذه الحملة السياسية والإعلامية وكأنها الجزء المخفي من العقوبات ‏التي يُقال إن المطلوب تسريع تشكيل الحكومة لحمايته منها؟‎ 
‎ 
‎”‎المستقبل”: الحريري لن يستقيل وإن بقي مُكلَّفاً‎… 
‎ 
يبدو أن الرئيس المكلف سعد الحريري قد مدّد “إقامته الطوعية” في فرنسا، وقد طاب له المقام في منزله الباريسي بعيداً ‏عن الضجة الحكومية والمناكفات السياسية وعناء تذليل العقدة القديمة الجديدة، ما فُسِر تأكيدٌ من الحريري أنه ليس معنياً ‏بالعقدة السنية. وهو “أخذ ع خاطرو” من حزب الله، كما قالت مصادر نيابية لـ”البناء” ويربط عودته الى ملعب التأليف بكفّ الحزب ‏عن رمي كرة تمثيل “سنة المعارضة” في الحكومة في ملعب بيت الوسط، غير أن مشاركة رئيس حكومة تصريف الأعمال في ‏منتدى السلام العالمي في 10 و11 الحالي سيفرض عليه العودة مطلع الاسبوع المقبل مع تأكيد أوساط بيت الوسط لـ”البناء” ‏على أن “الحريري ليس مُعتكفاً بل أجرى اتصالين بالرئيسين ميشال عون ونبيه بري خلال اليومين الماضيين وسيعود الى ‏بيروت في أقرب وقت ولا يزال عند موقفه من تمثيل النواب السنة خارج تيار المستقبل، وأن مَن افتعل العقدة عليه حلها”، وإذ ‏لفتت الأوساط الى أن “التواصل مقطوع بين الحريري وحزب الله، أكدت أن الرئيس المكلف لن يقدّم استقالته وإن بقي رئيساً ‏مكلفاً لوقت طويل، فالدستور لم يحدد مهلة للتأليف ومنحه صلاحية تأليف الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية”. وأوضحت ‏مصادر نيابية في تيار المستقبل لـ”البناء” أن “التيار يرفض توزير سنّة المعارضة حتى من حصة رئيس الجمهورية‎”. 
‎ 
ولم تُفضِ الوساطات على خط بعبدا حارة حريك الى نتيجة إيجابية بخصوص تمثيل العقدة الحريرية وسط انقطاع الاتصالات ‏المباشرة بين الحزب ورئيس الجمهورية، بحسب أوساط نيابية في التيار الوطني الحر التي أكدت أن العلاقة بين الحزب والتيار ‏أعمق بكثير من تباين حكومي تفصيلي مهما كانت تداعياته، مشيرة لـ”البناء” الى “أننا نتفهم موقف حزب الله الأخلاقي ووفائه ‏لحلفائه. ونحن خبرنا موقفه هذا معنا في موضوع رئاسة الجمهورية ما أدى الى وصول العماد عون الى بعبدا”، موضحة أننا كتيار ‏لسنا ضد تمثيل سنة المعارضة، ودعونا للحوار لحل هذه العقدة، لكننا لسنا شركاء كتيار في حلها، بل الأمر في عهدة الرئيسين ‏ميشال عون والحريري وحزب الله، وفي حال توافقوا تؤلف الحكومة في يوم واحد”. ولفتت الى أن المبادرات القائمة لم تؤد الى ‏حل توافقي للأزمة حتى الآن”، وعن الترجمة العملية لكلام رئيس التيار الوزير جبران باسيل من أيام بالمساعدة والتضحية لحل ‏العقدة، أجابت المصادر: “لم يتمّ التداول بذلك والمشكلة مش عنّا‎”. 
‎ 
من جهة ثانية لم يُرصَد أي تغيير في موقف حزب الله وأمل و8 آذار المتمسّكين بإدخال حلفائهم السنّة للمرّة الأولى الى ‏الحكومة منذ ما بعد اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، غير أن الاقتراحات المعروضة في التداول لم تحظَ بتوافق المعنيين ‏كموافقة الحريري على توزير أحد نواب اللقاء التشاوري إن أعلنوا جميعاً الخروج من كتلهم وتأليف كتلة موحّدة”. ودعا النائب ‏جهاد الصمد إلى “تطبيق معيار واحد في تشكيل الحكومة وتنتهي عندها المشكلة”. وقال في حديث إلى “إذاعة النور”: “منذ ‏العام 2005 نعاني من الاستئثار بالقرار السياسي للطائفة السنية من قبل تيار المستقبل، وقد صمدنا في أصعب الظروف، ‏وواجهنا في سبيل إعادة البوصلة إلى اتجاهها الحقيقي في الشارع السني”. وشنّ الصمد هجوماً على الحريري قائلاً: “هو ‏الذي يُضعف مقام رئاسة الحكومة وليس توزير أحد النواب السنّة المستقلين، وغير مقبول التنازل عن صلاحيات رئيس الحكومة ‏من أجل الحصول على مكاسب ومناصب، وبهدف أن يبقى الممثل الأوحد للطائفة السنية في الحكومة وحصوله على حصة ‏السنة كاملة في الإدارة. ونرفض التفريط بموقع رئاسة الحكومة بالحق وليس بالباطل‎”. 
‎ 
أما اللافت فهو دخول البطريركية المارونية على خطّ التأليف والعقدة السنية، علماً أنها لم تحرّك ساكناً ولاذت بصمت مريب حيال ‏تعطيل القوات اللبنانية تأليف الحكومة طيلة ستة أشهر، فلماذا تدعو حزب الله الى تسهيل التأليف ولم تفعل مع القوات ‏اللبنانية؟ أما الأكثر ريبة فهو توقيت زيارة البطريرك بشارة الراعي الى بعبدا التي ظهرت على أنها تضامن مع رئيس الجمهورية ‏في خلافه مع حزب الله وحركة أمل في موضوع توزير سنة 8 آذار في الوقت الذي لم يزُر بعبدا ولم ينطق ببنت شفا بأي موقف ‏داعم للرئاسة الأولى عندما تعرضت الى هجوم ثلاثي شرس مستقبلي قواتي اشتراكي؟ ما يرسم علامات استفهام عدة ‏حول دور البطريريك الراعي السياسي الذي يؤديه في الداخل ومدى تماهيه مع الخارج‎! 
‎ 
وبانتظار عودة الرئيس المكلف الميمونة لم يُسجّل أي جديد على خط عقدة رفض رئيسي الجمهورية والحكومة تمثيل مكوّن ‏نيابي في حكومة يفترض أنها وحدة وطنية، شهد المسرح الحكومي حركة دبلوماسية لافتة، عبر جولة للموفد الخاص للرئيس ‏الفرنسي اوريليان لوشافالييه على المسؤولين والمستشارين السياسيين للرؤساء ظلت بعيدة من الاضواء، غير أن مصادر ‏مراقبة ربطت بين الحراك الفرنسي واعتكاف الحريري في باريس بعد العقدة التي أدت الى فرملة ولادة الحكومة. كما نقل ‏السفير المصري في بيروت نزيه النجاري رسالة من القيادة المصرية للرؤساء والقيادات السياسية في لبنان بضرورة العمل ‏على التعجيل بتشكيل الحكومة من اجل استقرار لبنان‎. 
‎ 
وإذ دخلت الحكومة في إجازة طويلة بانتظار بلورة المبادرات والوساطات القائمة، فُهِم من دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري ‏الى جلسات تشريعية الأسبوع المقبل بأن تأليف الحكومة تأجل حتى إشعار آخر وحمل رسالة أخرى مفادها بأن ولادة الحكومة ‏مرهون بتمثيل سنة المعارضة فيها‎. 
‎ 
وأكدت كتلة المستقبل النيابية أن الجهود التي قام بها الحريري أفضت إلى جهوز التشكيلة الحكومية للصدور، ما فاقم الصدمة ‏التي أحدثها اختراع مطلب تعجيزي جديد أدى إلى وقف عملية التشكيل. وبعد اجتماعها الدوري في “بيت الوسط” بغياب ‏الحريري حيث جلست النائب بهية الحريري مكانه، رحبت الكتلة بموقف رئيس الجمهورية الرافض لهذا المطلب التعجيزي، ‏واعتبرت أن موقفه يدلّ على حسّ رفيع بالمسؤولية الوطنية وحرص على تشكيل الحكومة بأسرع وقت لمواجهة المخاطر ‏الداهمة على اللبنانيين واقتصادهم وأمانهم. وقرّرت الكتلة المشاركة في الجلسة التشريعية صونًا لمصالح لبنان واللبنانيين ‏الحيوية”. وتحدّثت المعلومات عن مشاركة رئيس المستقبل في الجلسة ثم يغادر مجدداً الى فرنسا‎. 
‎ 
في المقابل عكس بيان تكتل لبنان القويّ مناخ التهدئة بين الرئيس عون وحزب الله، وأشار أمين سر التكتل ابراهيم كنعان الى ‏أن “الحوار اساس حل العقد والحفاظ على الميثاقية وكل المكونات اساسي للحفاظ على الاستقرار”. وقال: “أي انتصار لا ‏يتحقق الا بالتكافل والتضامن في ما بيننا جميعاً”. وأضاف كنعان: “التكتل هو جسر وصل بين كل القوى تحت سقف الدستور ‏وندعو لحل سريع، لأن هيبة الدولة والمؤسسات هي ربح للجميع وليست حكراً لأحد‎”. 
‎ 
وأعلن كنعان مشاركة التكتل في جلسات التشريع، لكنه ليس بديلاً للحكومة بل حاجة للبنانيين في ضوء الضرورات التي ‏يحتاجها مجتمعنا‎. 
‎ 
وأكّد عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزي ، أنه “بعدما تعرقل تشكيل الحكومة، لم يعُد بإمكان المجلس النيابي تعطيل ‏دوره بحجة عدم تشكيل الحكومة”. وأشار بزي في حديث تلفزيوني إلى “أن تشريع الضرورة يستوجب انعقاد جلسة تشريعية، ‏وهناك مشاريع قوانين مهمة يجب الإسراع في إقرارها وعلى رأسها طلب وزارة الطاقة والمياه لسلفة خزينة لشراء مادة ‏الفيول، والتي لا يمكن لوزارة المالية أن تتخطّى القوانين وتمرّر السلفة من دون قانون من مجلس النواب‎”. 
‎ 
‎”‎المولّدات” هددوا بالعتمة و”الاقتصاد” تُحذّرهم‎… 
‎ 
على صعيد أزمة الكهرباء صعّد تجمع مالكي المولدات الخاصة في لبنان موقفه ووجّه رسالة الى الدولة وعمد المالكون الى ‏إطفاء المولدات في المناطق كافة لمدة ساعتين يوم أمس، بمثابة “بروفا” عما يمكن أن يحصل في ما لو استمرت الدولة في ‏قرارها، وأعلن التجمع في بيان أننا “لن نسكت بعد اليوم على التطاول على كرامتنا، ولن يكون هناك صاحب مولّد محتجزة ‏حريّته ولا تزال مولداته تسدّ نقص وعجز الدولة”. في المقابل أكد وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الاعمال رائد خوري أن “لا ‏تراجع عن قرار تركيب عدادات للمولدات على الأراضي اللبنانية والحل الوحيد المطروح حالياً في هذه القضية هو تطبيق ‏القوانين”، مستغرباً في حديث تلفزيوني أن تقول جهة غير قانونية في مؤتمر صحافي إنها لن تطبق القوانين والنيابة العامة ‏ستتخذ الإجراءات اللازمة اثر هذا المؤتمر، مشدداً على “أننا لن ندعهم يأكلون أرزاق الناس”، وأضاف متوجهاً لأصحاب ‏المولدات: “لا نسعى الى جعلكم تخسرون الا أنه عليكم أن تنسوا الارباح الطائلة التي كنتم تجنونها سابقاً والقضاء والنيابات ‏العامة بأتم جهوزية لمواكبة القوى الأمنية لتنفيذ قرار تركيب العدادات”. خلاف يُنذر بعتمة شاملة تُغرِق البلد في ظل نفاد الفيول ‏من مؤسسة كهرباء لبنان ورفض وزارة المال منح سلفة مالية الى وزارة الطاقة والمياه لشراء الفيول لاعتبار أنها تحتاج الى ‏قانون في المجلس النيابي، إذ بات المواطن ضحية الظلمة وعالق بين مطرقة خلاف وزارتي المالية والطاقة وسندان صراع وزارة ‏الاقتصاد وأصحاب المولدات الخاصة. وفي هذا السياق استقبل رئيس الجمهورية سفير لبنان في الجزائر محمد محمود حسن، ‏وعرض معه العلاقات اللبنانية – الجزائرية، إضافة إلى موضوع تزويد شركة “سوناتراك” الفيول لصالح مؤسسة كهرباء لبنان‎.‎

Comments

comments

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

المستقبل: أسهم المصالحة الفلسطينية ترتفع.. أزمة نتنياهو تتفاقم

كتبت صحيفة “المستقبل ” تقول : لا تزال تداعيات جولة العنف الأخيرة الخاطفة بين ت…