الأخبار: الحريري وجعجع ينتظران المنجّم‎!‎

3 min read
0
0

كتبت صحيفة “الأخبار ” تقول : على بعد أقلّ من أسبوعين عن آخر مُهلة لتسجيل اللوائح التي ستُخاض على ‏أساسها الانتخابات المقرّرة في 6 أيار المقبل، لا يزال قسمٌ كبير منها متعثّراً. ورغم ‏التقارب بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية، فإن تحالفاتهما لا تزال بحاجة إلى ‏منجّم، على حدّ قول الرئيس سعد الحريري أمس.

على عكس الأجواء الإيجابية التي يُحاول الرئيس سعد الحريري ورئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع ‏إشاعتها حول العلاقة بين حزبيهما وانعكاسها على التحالف الانتخابي، لا تزال المُفاوضات بينهما لتشكيل ‏تحالف مؤثّر متعثّرة في غالبية الدوائر ذات الثقل السياسي والانتخابي‎.‎ 

ويُمكن القول إنّ نتائج زيارة الحريري للسعودية لم تتُرجم حتّى الآن تجاه جعجع. وتعكس خريطة التحالف ‏حتى الآن استمرار حالة الجفاء بين معراب ووادي أبو جميل، أقله من جانب رئيس الحكومة. وليست ‏اللقاءات والمُشاورات والزيارات المُتبادلة سوى حركة سياسيّة تحتّمها تفاهمات الحدّ الأدنى، مع بقاء ‏جذور الخلاف الذي وقع عشيّة أزمة الحريري مع السعودية قبل أشهر‎. 

فالتحالف الجدّي بين القوات والمستقبل، وإن كان متوقّعاً من جانب معراب عدم تضمّنه إعطاء المُستقبل ‏أصواته للائحة القوات في دائرة الشمال الثالثة، كان يستوجب على الأقل تحالفاً في دوائر مفصلية، مثل ‏زحلة وبيروت الأولى والمتن الشّمالي‎. 

كذلك، فإن “القوات” الذي يتفهّم حرص المُستقبل على منح أصواته للوزير جبران باسيل في البترون ‏لاعتبارات تتعلّق بالتحالُف المُتماسك بين “المستقبل” و”التيار الوطني الحر” في تركيبة العهد الجديد، ‏كان من المُمكن أن يرضى بتحالفات في زحلة وبيروت الأولى مقابل دعم الحريري المباشر لباسيل، على ‏عكس ما سيحصل في 6 أيار من مواجهات بين لوائح المستقبل والقوات في هذه الدوائر. وهذا الأمر يُشعر ‏القواتيين بأن التحالف العميق ليس مع القوات بل مع باسيل، وأن التوازن في علاقة الحريري مع كل من ‏القوات والتيار غائب، لمصلحة علاقة رئيس الحكومة بباسيل، على حساب معراب‎.‎

في هذا الإطار، بدأت الاجتماعات الانتخابية على مستوى الماكينات بين “القوات” و”المستقبل”، ‏والاجتماع الذي عُقد أمس بين خالد شهاب وشانتال سركيس هو الاجتماع الأول، وستتبعه لقاءات أخرى ‏خلال الأسبوع الحالي، بهدف بلورة إمكان التحالف في عددٍ من الدوائر. إلّا أن انتقال الملفّ الانتخابي من ‏مستوى وزاري كما كانت عليه الحال قبل أسبوع، أي بين الوزيرين ملحم رياشي وغطاس خوري، إلى ‏مستوى الماكينات الانتخابية، يعكس تراجعاً في التمثيل ومستوى النقاش. وهو وإن كان يُعطي بعداً تقنيّاً ‏للمباحثات، إلا أنه أتى نتيجة شعور الوزيرين بأن دورهما قد انتهى، وأن الاتفاقات لن تتعدّى حدود ‏المصلحة الانتخابية لتيار “المستقبل”. ويرجّح المطّلعون أن يجري التفاهم على التحالف في بعلبك ــ ‏الهرمل حيث المواجهة “دسمة” ومثمرة في السياسة في وجه حزب الله، بينما لا يعوّل الفريقان كثيراً ‏على التفاهم في البقاع الغربي، حيث يحبّذ تيار المستقبل الحصول على مرشّح ماروني محسوب عليه ‏بدلاً من منح المقعد للقوات‎. 

وفيما أشار الحريري أمس إلى أن القوات “تحتاج إلى منجّم مغربي” لفهم مطالبها، فقد عكس كلامه ‏الأجواء السلبية المُسيطرة على مسار التفاوض الانتخابي بين الطرفين، فيما كان قد سجّل اعتراضه على ‏تصريح مسؤول جهاز الإعلام والتواصل في القوات شارل جبور وتأكيده أن “لا تحالف وازناً بين القوات ‏والمستقبل”. ومن الملاحظ تراجع وتيرة الحديث عن لقاء قريب بين الحريري وجعجع، وما كلام الحريري أن ‏‏”لا شيء يحول دون اللقاء” سوى تخريجة دبلوماسية لانتفاء أسباب اللقاء بين القياديين طالما أن ‏التحالف الانتخابي لا يزال غير مُنجز‎. 

وفي سياق آخر، وبعد أن أنجز “القوات” و”الكتائب” الاتفاق على التحالف في زحلة، عاد المكتب ‏السياسي الكتائبي وقرر، أمس، التريّث في حسم التحالف مع “القوات”، بانتظار مزيد من المشاورات ‏التي يجريها رئيس الحزب. وأتت هذه الخطوة لتظهر أمرين: الاول، أن “الكتائب” يربط التحالف مع “القوات” ‏بمقعد البترون، حيث يطالب النائب سامي الجميّل سمير جعجع بسحب مرشّحه فادي سعد، إفساحاً في ‏المجال أمام النائب سامر سعادة ليخوض “معركة مرتاحة”. والأمر الثاني هو حجم الخلاف داخل ‏‏”الكتائب”، الذي تعرض أمس لضغوط كبيرة نتيجة عدم الالتزام بقرار عدم التحالف مع من يسميهم “أركان ‏السلطة”. كذلك علمت “الأخبار” أن “الكتائب” قرر إيقاف المسعى للتحالف مع “الكتلة الشعبية” في ‏زحلة، بذريعة عدم إقفال ملف الجريمة التي أودت بحياة نصري ماروني، شقيق النائب إيلي ماروني‎. 

على ضفة “المستقبل”، وبعد الإعلان عن أسماء المرشحين، شهدت عكار حالة اعتراض واسعة ضمن ‏تيار المستقبل وبين كوادره، رفضاً لخيارالحريري تبنّي ترشيح كلّ من وليد البعريني ومحمد سليمان وطارق ‏المرعبي، حيث يعيب أنصار المستقبل على رئيس الحكومة ترشيح شخصيتين محسوبتين على قوى ‏الثامن آذار (البعريني وسليمان). والاعتراض الأكبر جاء على البعريني، حيث ضجّت مواقع التواصل ‏الاجتماعي بالتعابير والشعارات الساخرة والمنتقدة بشدة لتبنّيه، وهو الذي كان يسعى ليكون مرشح 8 ‏آذار. أما في ما يتعلق بسليمان، فيردّد أبناء وادي خالد أنه سوري الجنسية ولا يرتبط بأبناء الوادي إلا عبر ‏علاقة النسب من ناحية الأم. كذلك، فإن امتناع الحريري عن ترشيحه في عام 2009، بعد أن كان في ‏اللائحة، جاء عقب تأكده من علاقته الوثيقة مع القيادة السورية‎. 

حالة الاعتراض هذه وصلت الى مسامع الحريري عبر النواب الحاليين الذين حذروه من سوء خياره، إلا أنه ‏أصرّ على موقفه بهدف كسب الشارع، فيما تُرجم الاعتراض عبر مقاطعة عدد واسع من فاعليات ‏المستقبل لإعلان اللائحة في البيال، يتقدمهم الوزير معين المرعبي الذي شكل عصب المستقبل في ‏عكار طوال السنوات الماضية. كذلك سجّل غياب عضو المكتب السياسي شذا الأسعد، وأعضاء اللقاء ‏التنموي الذي يرأسه المرعبي، بالإضافة إلى غياب عدد من رؤساء البلديات والفاعليات “المستقبلية‎”.‎ 

اعتراض على “القوات” في البقاع 3‏

ووجِه مرشح “القوات اللبنانية” عن المقعد الماروني في دائرة البقاع الثالثة (بعلبك الهرمل) أنطوان ‏حبشي بانتقادات لموقف القوات من موارنة المنطقة، ومطالباتها السابقة بسحب المقعد الماروني من ‏البقاع الشمالي إلى دائرة بشرّي أو غيرها من الدوائر. وفي أحد اللقاءات في إحدى البلدات ذات “الثقل ‏القواتي” (غالبيتها من أبناء الطوائف المسيحية) وجّه الحضور أسئلة تستفسر عمّا إذا كان جعجع قد غيّر ‏موقفه من تنظيم “داعش” الذي اعتبره سابقاً “مزحة”، بعدما تبيّن حجم الخطر الذي كان يشكّله على ‏هذه البلدات المسيحية بالتحديد‎.‎

Comments

comments

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

الديار: غضب في بعبدا.. الحريري يتهم عون وباسيل “بمحاباة” دمشق

كتبت صحيفة ” الديار ” تقول : ‎على وقع التصعيد الخليجي “الخطير” قرر…