الأخبار: أميركا تبتزّ لبنان: الاستقرار ليس أولويتنا‎!‎

3 min read
0
0

كتبت صحيفة “الأخبار ” تقول : بعد سنوات من “أسطرة” حرص الأميركيين على الاستقرار اللبناني، لم يعد الهدوء تحت سقف “الانفجار” أولوية ‏أميركية، إذ بدأت ترتفع أصوات في داخل الإدارة الاميركية تنادي بضرورة هزّ هذا الاستقرار لضرب حزب الله ‏وحلفائه من جهة، ولابتزاز أوروبا الخائفة من موجات لاجئين جدد. هذا النقاش لم يتحوّل بعد إلى قرار، في ظلّ انقسام ‏واضح داخل الإدارة حيال مسائل عديدة، بينها العلاقة مع الجيش اللبناني والفائدة من دعمه ما دام لا يواجه حزب الله، ‏والفائدة من القطاع المصرفي ما دام يؤمن استقراراً داخلياً لبنانياً “يستفيد منه حزب الله”. وبينما تميل مواقف ‏المتشددين في داخل إدارة دونالد ترامب نحو تأزيم الوضع اللبناني من بوابتي المساعدات والقطاع المصرفي، لا يزال ‏خيار وكالة الاستخبارات المركزية والقيادة الوسطى في الجيش الأميركي يجنح نحو استمرار دعم الاستقرار، لكن مع ‏‏”الحذر الشديد”، على حدّ وصف مسؤولين لبنانيين التقوا مسؤولين أميركيين أخيراً. ولا تخرج تصريحات مساعد ‏وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب مارشال بيلينغسلي قبل أيام عن هذا السياق، مع اعتباره أن “إدارة ‏ترامب وضعت عقوبات على حزب الله، في سنة واحدة، أكثر مما وضعت كل الإدارات الأميركية السابقة”. إلّا أن ‏بيلينغسلي أشاد بما سماه تعاون “حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمصارف اللبنانية الرئيسية في مكافحة الإرهاب ‏وتجفيف مصادر حزب الله المالية”، وبـ”بدور المصارف وسلامة في منع حزب الله من التغلغل في القطاع المصرفي ‏عبر تنفيذ الإجراءات المطلوبة”. فهل تدفع الولايات المتحدة الأميركية لبنان نحو الهاوية، أم أنّ ما تُمارسه اليوم لا ‏يخرج عنن دائرة الابتزاز؟ 

طوال السنوات الماضية، على الأقل منذ 2005 حتى اليوم، سوّق الأميركيون وحلفاؤهم في لبنان لأسطورة حاجة الأميركيين إلى ‏الاستقرار في الساحة اللبنانية. وعلى الرغم من الدعم المادي والمعنوي والأمني الذي قدّمه الأميركيون لفريق 14 آذار وشركائه الإقليميين، ‏بهدف قلب المعادلة الداخلية وإضعاف المقاومة وحلفائها وما تبعها من فشل في أكثر من محطة، استمرت الأسطورة الأميركية بالتمدّد، ‏وزادت عمقاً مع استعار الحرب على سوريا‎.‎ 

استند مروّجو الأسطورة إلى أكثر من مؤشّر. أوّلها، اعتبار الأميركيين لبنان ساحة تواصل لا اشتباك، أو “اشتباك” تحت سقف الانفجار، ‏في ظلّ الساحات المتفجّرة من العراق إلى سوريا وفلسطين واليمن، وصولاً إلى شمال أفريقيا وأوكرانيا. وهذه الرغبة الأميركية، بحسب ‏أصحاب النظرية، سببها خشية الأميركيين من رفع مستوى الضغط على حزب الله وحلفائه، إلى الحدّ الذي يدفعه إلى التحرك عسكرياً ‏وشعبياً للسيطرة على البلاد، وضرب مراكز قوى خصومه في لبنان، على شاكلة التجربة التي حصلت في 7 أيار 2008، لكن مع نتائج ‏سياسية مختلفة عن تلك التي أنتجها اتفاق الدوحة. ثاني هذه المؤشرات، ودائماً بحسب أصحاب الأسطورة، أن الولايات المتحدة تخشى في ‏حال اندلاع فوضى في لبنان، من انهيار التفاهم الذي أنتجه القرار 1701، بما يعرّض أمن إسرائيل للخطر، مع تطوّر قدرات حزب الله ‏القتالية إلى أضعاف ما كانت عليه في حرب تمّوز. وثالث هذه المؤشّرات، الدعم الأميركي لمؤسستين رسميتين في لبنان، هما المصرف ‏المركزي الذي يضبط القطاع المصرفي اللبناني، والجيش اللبناني الذي جعلته السلطة السياسية يتصرّف مع الجيش الأميركي كشريك ‏أساسي في المنطقة، على غرار جيوش الخليج والجيش الأردني‎. 

قبل أعوام، وقف دانيال غلايزر، معاون وزير الخزانة الأميركية لشؤون تمويل الإرهاب أمام الكونغرس، معلناً أن أي عقوبات على حزب ‏الله أو على لبنان يجب أن تراعي القطاع المصرفي اللبناني، باعتباره “ضرورة للأمن القومي الأميركي”. غير أن ما بعد وصول دونالد ‏ترامب إلى الرئاسة، وما تبعه من تحوّلات في بنية الإدارة الأميركية، فتحا الباب أمام مواقف أميركية جديدة حيال لبنان، لا سيّما الربط بين ‏استقرار لبنان الدولة والمؤسسات، وبين مصلحة حزب الله. وما لم يعد سرّاً، هو المواقف التي نقلتها السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ‏ريتشارد للرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري وآخرين، عن خروج أصوات داخل البيت الأبيض تنادي بهزّ الاستقرار اللبناني، لا ‏سيّما القطاع المصرفي، لرفع الضغط على حزب الله وتأليب اللبنانيين عليه. وبحسب مصدر لبناني مطّلع على النقاشات داخل الإدارة ‏الاميركية، وتحديداً حول الأوضاع المالية في لبنان، فإن تلك الأصوات الجديدة لم تعد تعتبر الحفاظ على القطاع المصرفي أمراً مهمّاً ‏لـ”الأمن القومي الاميركي”، بل على العكس، فإن استقرار القطاع المصرفي بات بالنسبة إليها “منفعة لحزب الله”. غير أن هذه المواقف لا ‏تعني وجود قرار أميركي بهز الاستقرار المالي، ولو أن فريق ترامب في الإدارة يعبّر علناً عن نيته استعمال كافة الوسائل للضغط على ‏المقاومة اللبنانية وإيران وسوريا والمقاومة الفلسطينية، في إطار إخضاع هذه القوى للتسليم بانتفاء منطق مواجهة إسرائيل والانتظام في ‏مزاج الاستسلام العربي. وفيما بدا القانون الذي وقّعه ترامب في مناسبة ذكرى تفجير المارينز في بيروت نهاية الشهر الماضي، ضد حزب ‏الله، مشابهاً لسابقه، إلّا أن القانون أتى ليشدّد على تطبيق ما سبقه من إجراءات، وليطال “الكيانات” المرتبطة بالحزب أو تلك التي لديها ‏صلة به أو تدعمه، بالإضافة إلى تأكيد القانون ضرورة تقديم تقرير مفصّل كل 180 يوماً عمّا تم التوصل إليه من عقوبات‎.‎

‎الجنون” الأميركي تجاه لبنان لا يوازيه سوى الاندفاعة البريطانية لملاقاته، مع المعلومات عن نقاش داخل الإدارة البريطانية حيال نية ‏الحكومة وضع حزب الله بشقه السياسي هذه المرّة على لوائح الإرهاب، بعد أن قامت بريطانيا بوضع ما سمّته “الجناح العسكري” على ‏لوائح الإرهاب، في خطوة يصفها مصدر أمني أوروبي لـ”الأخبار” بـ”المتهوّرة‎”. 

غير أن اهتزاز الاستقرار في لبنان، وإن كان ورقة يحاول الأميركيون استخدامها في إطار الضغط على إيران ومحور المقاومة، فإن ‏الخشية الأوروبية، وتحديداً الألمانية والفرنسية، تتعدّى القلق على لبنان إلى الخوف من تدفّق موجات من النازحين مجدداً، لا تنحصر ‏بالسوريين في لبنان، بل بنازحين لبنانيين وفلسطينيين. ويقول المصدر الأوروبي إن “ما يراه الأوروبيون خطراً، ليس بالضرورة أن يراه ‏الأميركيون كذلك، وربّما، بورقة الضغط هذه، يسعون إلى عرقلة التحوّلات التي قد تطرأ على المشهد الأوروبي مستقبلاً، وتحديداً التقارب ‏الفرنسي ـــ الألماني ـــ الروسي، الذي عبّر الأميركيون علناً عن رفضهم له أمام قادة الدول الأوروبية، وعبْر الضغوط لعرقلة تنفيذ خط نقل ‏الغاز نورد ستريم 2‏‎”. 

وبالتوازي مع كلام المصدر الأوروبي، نقلت مصادر روسية مشاركة في اللقاء الذي أقامه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو مع ‏رجال الدبلوماسية الروسية في العالم قبل نحو شهرين، لـ”الأخبار”، ما قاله بوتين للجسم الدبلوماسي، عن كيفية استغلال الأميركيين لأزمة ‏اللجوء في أوروبا بهدف تطويع الدول الأوروبية الراغبة في الخروج من الهيمنة الأميركية. وقالت المصادر إن “الرئيس بوتين أكد أمام ‏الحاضرين في اللقاء الدبلوماسي أن الأميركيين يسعّرون موجات العنصرية الأوروبية والحركات اليمينية عبر التحريض على اللاجئين ‏لاستخدامها في مواجهة روسيا في كامل القارة الأوروبية‎”. 

التهديد بهزّ الاستقرار اللبناني ابتزاز مزدوج إذاً، للمقاومة وحلفائها في الإقليم من جهة عبر التهويل بالفوضى المطلقة في البلاد، ولأوروبا ‏عبر ورقة النزوح من لبنان، وهي الغارقة في تجاذبات أزمات اللجوء وصعود اليمين، مع الحاجات الاقتصادية المتزايدة لتحالف اقتصادي ‏جدي مع روسيا في مواجهة جشع أميركي في سلب المزيد من الأموال الأوروبية، على غرار ما يحصل في الخليج‎.‎

Comments

comments

Load More Related Articles

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

الديار: غضب في بعبدا.. الحريري يتهم عون وباسيل “بمحاباة” دمشق

كتبت صحيفة ” الديار ” تقول : ‎على وقع التصعيد الخليجي “الخطير” قرر…